محمد متولي الشعراوي

3934

تفسير الشعراوى

والرجس وهو العذاب ، إنما يأتيهم بسبب كفرهم وعدم إقبالهم على التكليف . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 126 ] وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) و « هذا » مقصود به ما تقدم من آيات . من كتاب الإسلام وهو القرآن ، وذلك ما يشرح الصدر القابل للإيمان ، والقرآن هو الحامل لمنهج الإسلام ؛ فمرة تعود الإشارة إلى القرآن أو إلى الإسلام . وليس هناك خلاف بين القرآن والإسلام . ( وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ) . و « الصراط » هو الطريق السّوى ، والطريق السّوى قد يكون مع استوائه معوجا لكن هذا الطريق مستو ومستقيم ، ونعلم أن الطريق المستقيم هو أقصر الطرق الموصلة للغاية . وعلى هذا فصراط لا تغنى عن مستقيم ، ومستقيم لا يغنى عن صراط ، بل لابد من صراط معبد ومستقيم ليكون أقصر طريق إلى الغاية وبلا متاعب ، إننا - نحن البشر - نرى المهندسين وهم يقيسون الأبعاد والمسافات والغايات والبدايات والنهايات ، وبعد ذلك يربطون البدايات بالغايات . إنهم يحضرون آلات معينة ليرصدوا استقامة الطريق وكيفية تمهيده . وقد يعترض استقامة الطريق عقبات صعبة شديدة كأداء كجبل مثلا ، فيقوم المهندسون إما بنحت نفق في الجبل ليضمنوا له الاستقامة ، وإما بأن يحنى الطريق ليضمنوا جودة تعبيد الطريق . فإن جاء المهندسون وقالوا نمشى من هنا لنضمن استقامة الطريق فإننا نفعل ذلك . وإلّا جعلوا الطريق متعرجا أو حلزونيّا ؛ وذلك ليتفادى السائر العقبات التي ليس له قدرة عليها . لكن إذا كان الصراط قد مهده رب ، أتوجد له عقبة ؟ طبعا لا ، إذن فهو طريق مستقيم . ولنلحظ أنه سبحانه قال : « صِراطُ رَبِّكَ » أي أنه جاء بها من ناحية